السيد علي الحسيني الميلاني
248
نفحات الأزهار
الثابتة لهارون من موسى سوى النبوة ثابتة لعلي من النبي . . . وجوابها : إن الحديث إن كان غير صحيح - كما يقوله الآمدي - فظاهر ، وإن كان صحيحا - كما يقوله أئمة الحديث ، والمعول في ذلك ليس إلا عليهم ، كيف وهو في الصحيحين - فهو من قبيل الآحاد ، وهم لا يرونه حجة في الإمامة ، وعلى التنزل فلا عموم له في المنازل ، بل المراد ما دل عليه ظاهر الحديث : إن عليا خليفة عن النبي صلى الله عليه وسلم مدة غيبة تبوك ، كما كان هارون خليفة عن موسى في قومه مدة غيبته عنهم للمناجاة . . . فعلم مما تقرر أنه ليس المراد من الحديث ، مع كونه آحادا لا يقاوم الإجماع ، إلا إثبات بعض المنازل الكائنة لهارون من موسى ، وسياق الحديث وسببه بيان ذلك البعض ، لما مر أنه إنما قاله لعلي حين استخلفه ، فقال علي كما في الصحيح : أتخلفني في النساء والصبيان . كأنه استنقص تركه وراءه ، فقال له : ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى . يعني : حيث استخلفه عند توجهه إلى الطور ، إذ قال له : * ( أخلفني في قومي وأصلح ) * . وأيضا ، فاستخلافه على المدينة لا يستلزم أولويته بالخلافة من بعده من كل معاصريه افتراضا ولا ندبا ، بل كونه أهلا لها في الجملة وبه نقول . وقد استخلف صلى الله عليه وسلم في مرار أخرى غير علي ، كابن أم مكتوم ، ولم يلزم فيه بسبب ذلك أنه أولى بالخلافة بعده " ( 1 ) . هذه عبارة ( الصواعق ) فأين الذي ادعاه صاحب ( المرافض ) وأحال إليه ؟ بل لقد كرر التصريح باستخلاف أمير المؤمنين عليه السلام على المدينة . وكذا صاحب ( فصل الخطاب ) . . . وقد تقدمت عبارته آنفا . وصاحب ( حبيب السير ) وإن عبر في أول كلامه بالاستخلاف في " الأهل
--> ( 1 ) الصواعق المحرقة : 73 - 74 .